عبد الرزاق اللاهيجي

90

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وتلخيصه على ما قاله المحقق الشّريف : أنّ الحركة لها مراتب متفاوتة في الشدّة والضّعف ، ونسبة الطبيعة إلى تلك المراتب على السويّة ، فيمتنع أن يصدر عنها « 1 » شيء من تلك المراتب إلّا بتوسّط أمر ذي مراتب متفاوتة « 2 » أيضا ليتعيّن بكلّ واحدة من هذه المراتب صدور مرتبة معيّنة من الحركة . « 3 » وأمّا ما زعمه من أنّ قوله : « والمراد من السّرعة والبطء » إلى قوله : « وهو بعينه بطء بالقياس إلى آخر » مستدرك في البيان ، فممّا لا وجه له ، إذ بذلك يتحقّق كون الحركة ذات مراتب متفاوتة في الشدّة والضّعف ، فليتدبّر . وبالجملة : فالمراد من التغيّر هنا هو قبول الشدّة والضّعف ، فالميل بجهة كونه قابلا للشدّة والضّعف كالحركة يناسب الحركة ، وبجهة كونه أمرا ثابتا غير متجدّد آنا فآنا كالطّبيعة يناسب الطّبيعة ، فهو بهاتين الجهتين واسطة في صدور الحركة عن الطّبيعة ، بمعنى أنّه من جهة الثّبات صادر عن الطّبيعة ومن جهة التّغيير - أعني : قبوله للشدّة والضّعف - تعيّن لها صدور مرتبة معيّنة من الحركة ، وذلك بخلاف الحركة ، إذ ليس لها جهة ثبات تصحح صدورها عن الطّبيعة من غير واسطة .

--> ( 1 ) . أي عن ذلك المحرّك . ( 2 ) . في الشدّة والضّعف . ( 3 ) . هذا على ما نقله الشارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 235 ؛ وشرح المواقف : 5 / 204 - 214 .